ابتدأ الشطر الثاني من الحفل بتقديم الدكتور الأديب محمد صالح ناصر- الذي يعد مفخرة للجزائر- لندوة قدم فيها شكره وحمده و إعجابه لهذه اللحظات .... والتي وصفها بأنها لحظات عمر لا تنسى.

وقدم للحضور عذره عن فقدان الكلمات و العبارات التي تجسد حبه العميق للمعهد، لأن " الحب سر من أسرار الله.... و سأترك ذلك لقلوبكم" ...هكذا قال الدكتور محمد صالح ناصر و هو يستذكر الوفود التي مر عليها طوال السبعين عاما و هي وفود – كما قيل- أمسكت بيديه، أول الوفود هما الوالدين الكريمين اللذان دعا الله خيرا في ابنيهما، و استمر الدكتور بذكر الوفود مرورا بالزوجة الصالحة التي وقفت بجانبه وقفة صابرة، و لولاها لما تفرغ للكتابة و التأليف، و استذكر الدكتور أيام زملائه وأساتذته أمثال الشيخ أبو اسحاق ابراهيم اطفيش و آخرون و الشيخ محمد علي دبوز رحمهم الله....أكمل الدكتور كلمته بأسئلة وجهها إليه المشرف العام للمعهد الدكتور محمد باباعمي تمحورت حول حياته التعليمية و كتابته للأطفال و رأيه عن بعض العلماء ممن عاشرهم.

وفي النهاية تلا الدكتور نصائحه الذهبية -التي كتبها للأطفال – على الحضور متمنيا قضاء أوقات ممتعة.....

 

بعد الدكتور محمد صالح ناصر جاء دور الدكتور جمال ميموني الفلكي الذي سمي برائد تبسيط العلوم الدقيقة من طرف طلابه وزملائه، بدأ الدكتور كلمته بإبداء سروره عن الاحتفال بالعلم والعلماء من جهة و إبداء تخوفه من خشيته أن يكون مقصرا في العلم و في اختياره حيث قال: * أخشى أنهم قد أخطأوا في اختياري.... إنني مناضل للعلم و لست منتجا له...* هكذا كانت بوادر التواضع بادية على ملامحه.... أغلب ندوة الدكتور دارت حول الأوضاع التي يمر عليها العالم الاسلامي و هي جد مؤسفة للغاية حيث قدم لنا أمثلة عديدة منها:

الإنتاج العلمي للعالم الاسلامي يعتبر جزءا صغيرا مما ينتجه العدو الصهيوني وحده، و العالم الاسلامي في المراتب الأخيرة عالميا دون احتساب بعض الدول الإفريقية الفقيرة.

الشعوب الإسلامية تتعرض لثلاث كوارث يندى لها الجبين كل سنة، و هي الاختلافات حول ثبوت الهلال، في حين تعتبر الراعي الذي يرى بالعينين أحسن من العالم الفلكي.

النقص الفادح في أدوات و أجهزة الرصد الفلكي عندنا في حين الغرب يمتلكونه بصفة كبيرة و يتنزهون به للأماكن البعيدة قصد الاكتشاف خاصة أوقات الكسوف والخسوف.

و شرح ظاهرة التخلف عندنا بعدم الجدية في العلم الذي نتعلمه و نقص العمل به في حالة التعلم، ثم انتقل بعدها إلى موضوع الجغرافيا حيث أكد على أن الشباب المسلم بحاجة اليوم إلى جغرافيا خارج الكون...لكي يفهم معنى البلاغة الجغرافية.... و لأننا بحاجة إلى ناس يفقهون الفلك والكون. و تابع حديثه باستعراض صور فلكية من شمس و قمر و مجرات و نجوم و استعرض صورا لخسوف القمر سنة 2004 و مرور كوكب الزهرة عبر الشمس ثم تابع الدكتور استعراضه بصور لمسجد الأمير عبد القادر بقسنطينة الذي يستغل للرصد الفلكي وهي الطريقة الجديدة التي ألح على استعمالها في أماكن العبادة لأنها محل استعمال العديد من الجماهير.

و قبل الاختتام تطرق الدكتور إلى الكارثة العقلية التي تقول أن غزو القمر لا أساس له من الصحة * نزول القمر ليس بالمستحيل....* هكذا قال الدكتور، و تعجب من أن الخبر جاء من أتفه قناة أمريكية و هي Foxtv و صدق به العديد من الناس و بثته قنوات عديدة و يباع القرص الآن بأماكن مختلفة، و كالعادة وجهت إليه أسئلة من طرف الدكتور محمد بن موسى باباعمي تمحورت حول العالم بن سينا، و مشروع القبة السماوية الذي ضاع بين أيدي جهلة.... و في الختام قدم الدكتور نصائح موجهة للأطفال و تلاها للجمهور الحاضر.