وسام الأنوار (قصيدة)
د. مصطفى صالح باجو
يا وسامًا تتيه فيه السماءُ
أنت فيها سنًا لنا وسـناء
قد تنزَّلتَ في البلادِ حياةً
بعد يأس، فعاد فيها الرُّوَاء
شرَفَ العلم في الأنام رفعتم
وبنو العلم في الورى بُصَراء
شهد الحق والملائك صدقًا
وذوو العلم بعدهم شـهداء
أشرقتْ بالأنوار أرض بلادي
فجلا ليلَ جهلها العلــــماء
وتجلّى "زيّان" فيها هلالا
وتسامى بالطامحين إباءُ
ومضى في الدنا سفيرَ كرام
ينتمي للأمجاد منه ولاء
وتوالى بعزمه في صعودٍ
نُصْبَ عينَيْه قِمّةٌ علياءُ
رفع الرأس شامخا في بلاد
تسبق النجم والمسير مضاء
جامعاتٌ يُمِدّها فيض علمٍ
وسما للنَّزَا (NAZA) فطابَ الفضاء (2)
وهب الوطنَ علمَه محضَ حب
لا غرورٌ يَشينه أو رياء (3)
يا سحاب الرشيد سقياكَ نُعمى
للحمى، والأنوار منك أنواء
يا هداة الأجيال نحو رشاد
علّموا الجيل منه كيف الوفاء
أبشروا نشءَ عصرنا أنتمُ
طوق نجاة لأمتي ورجـــــــــاء
قد سقاها الخلاف علقم ذلٍّ
وشقاقُ الإخوانِ بئسَ الشقاء
وأَدَت بالغباء كل جميل
فإذا أمرها اعتـــــدًا وعِـــــــــداءُ
واستحال الضياءُ ليلَ خرابٍ
ودَهَا روضها النضير اصطلاء
أنت في الكون نفحة من إله
وبدون الهدى فأنت هبــــاء
أنا همٌّ في أمّـــــــة تتلظّى
وسيوف الهموم فيها انتضــــاء
سكن الحزن في عميق كياني
بأنين الفؤاد ضاق الفضـــــــاء
قصم الموج ركبنا، وشراعي
مزّقته العواصفُ الـــــهوجاءُ
وأنا العاشق الكسير، ولكن
ليس يرثي لحاليَ الــــــرفقاء
يعصر القلبَ أعصُرٌ من ضَياع
ليت شعري متى يجاب الــــنداء
يا فلسطين ما الذي صنع النَّــوْ حُ،
وما ذا أهـــدى لنا الخطباء؟
"غير مجد في ملتي واعتقادي" كم
تغنّى بلحنهــــا الشعراء!
وحدة المسلمين طارت شظايا
وبلاد الشَّـــآمِ نهرٌ دماءُ
قد صرمنا الأعمار خلف سراب
لم يفدنا تــذلّلٌ واستجداء
ومصير الشعوب بين أميرٍ
شمَخَ الأنفُ منهُ والكبرياء
وإمامٍ، قد غاب خلفَ قرون
وعلى الجسم جُبّةٌ بَلهـــاءُ
وشبابٍ بلوثِ فكر ولوعٍ
أحسنوا صبغه، فأغرى الطلاءُ
ومضى الشعر في الهوان حصانا
يمتطيه الأنذال والسفهاء
ودليلا لذلّ قوم تلهّوا
وتسلّى برقصه الخلفاء
وغدا همّ المترفين سباقًا
نحو كأس للموبقات وِطــاء
وشراك الهوى سبيل المنايا
وجياعَ الأسود تدعـــــو الظباء
ويح شعب مسعاه خبز ولحم
فإن نال المنى دعــــاه البغَاء
وإذا قادت الشعوبَ بطـــونٌ
فالهدى فيهم والجنون ســـواءُ
يا نشيد الهموم جرحَ الليالي
ومن الهمّ يولـــد العظمـــاء
يا جياد الفتوح هُبُّوا فـــداء
لحبيب أهانــــه اللقطاء (4)
وإذا الحب كان محض ادِّعاءٍ
كشفَت قبحَ زَيفِه الهيجـــاء
إنما الحـــب نُصرَةٌ، واهتداءٌ،
والتــــــزامٌ، وخدمةٌ، وبناء
وعلـــومٌ تفيض خيرا ونفعا
ونظامٌ؛ عـــــــدالةٌ، وإخـــاء
وسلامٌ يشيع نور أمان
وجهـــادٌ إذا عـــدا الأشقياء
وإذا خطّت الفعال بيانًا
حفظتـــه القصائد العصماء
فتلاشى بها عقيمُ خطاب
وامّحَى ما تهذي به الشعراء

Podcast الوسام
محتوى سمعي من انتاج مؤسسة وسام العالم الجزائري, تابعنا على:
google-podcast spotify apple-podcast