بن سعدون لحسن بن ابراهيم

أستاذي .. لك مني ...

سلام على من علمونا استقامة الحرف واعتدال السطر ..

سلام على الذين رحلوا عنا بأبجديتهم باكرا أو سافروا ذات يوم ولم يعودوا.. ولكن.....!! 

شهدت قاعة أوبرا  الجزائر - بوعلام بسايح -  البارحة عرسا علميا منظما من طرف أنامل  مؤسسة وسام العالم الجزائري  تكريما لأساتذتنا الذين ضحوا بالنفس والنفيس من أجل نبذ الجهل ونشر العلم، وقف كل المدعوين تحية وتقديرا  وإجلالا  في مشهد يترنّح له العقل و تقشعر له الأبدان  لمن ساهم ببصمة علمية أدبية....مستذكرا بالإمام المصلح المفكر عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى الذي سبّل حياته وماله تحليمًا للناشئة و لتبصير الأمّة على هدي المصطفى الأمين مرورًا  بالمفكر الجزائري مالك بن نبي ذاك المفكر الذي أثْرَت كتبه المكاتب والعقول فأصبح منارة في الفكر  ونهضةً  في الحضارة هو وكثيرون مثل: علي عزت بيغوفيش والمسيري- رحمهم الله جميعا- وصولا إلى عرساننا الثمانية  بين آدمٍ وحواء .

الأستاذ مفوّض بمهمّةٍ تربوية دقيقة، يمثل تربصاً علميا روحانيا في مجتمعه، يسعى منذ تقلّده لمهنة الأنبياء إلى تأميم مكارم الأخلاق وكذا الأخذ بحليته الى بر الأمانِ كي يكون خير أمة أخرجت للنّاس، ويكون على أهبة الاستعداد لأي وعكة  تعتريه، ويأخذ بناصية قيادة أمتنا إلى مستقبل أفضل  وعالم أرحب فنراه يرابط و يكابد و يرسم أمام ناظرينا بريشة صادقه عنوانها الإخلاص ، يمزج بين التربية والتعليم  فينتج لنا سمفونية عذبة صيغت على نهج الأنبياء. 

"...فالتربية هي قبس من مشكاة الربوبية ومهمّة كتبها الله على نفسه ليأخذ بيد الخلق من البغي الى الرشد .." د طه كوزي- القران نسخة من الإنسان-  .

صدق الشاعر حين قال  ذاك البيت الذي نحفظه جميعا:

قُمْ للمعلّمِ وَفِّهِ التبجيلا***** كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا 

فهنيئاً لكل أستاذ(ة) اليوم حصد ما زرعتموه أيام جهادكم...

الكل يزفُّ إليكم تبريكه وأي تبريك يوفي حقّكم...

أعذرونا إن  قصّرنا في حقكم فهذا من أنفسنا والشيطان...

كل حرف نقرأه، كل خط نخطه ، كل حساب نحسبه إلا وكانت نفحاتكم ترافقنا  و تهمس في آذاننا، جعلها الله لكم  رفعة و مقاما مع الصديقين و الشهداء  آمين.  

وحال لسانكم يقول اليوم أكملت لكم مهمتي فرضيت لكم العلم قبلة ومخرجا فاهتدوا يا أولي الألباب. 

وتم أيضا تكريم  المرابط الذي كان سببا في نشر الموروث الثقافي والفكري  للمفكر مالك بن نبي الدكتور محمد عدنان سالم  مؤسس دار الفكر المعاصر .

فشكرا من صميم قلبي إلى المؤسسة على هاته الالتفاتة التي توحي بحب المعلم وتقدير العلماء ضد من يعتقد بأن أرضنا لم تنجب حملة العلم، فنعم للجزائر علماؤها

 

الطالب بن سعدون لحسن بن إبراهيم 

الصين الأحد 17 ديسمبر 2017 -  13:36.