فاشهدوا .. فاشهدوا.. فاشهدوا، قالها الشاعر مفدي زكرياء رحمه الله بلسان كل من ضحى من أجل تحرير الجزائر، لنشهد أنهم عقدوا العزم أن تعيش الجزائر حرة، وقد حققوه...
ثم جاء من بعدهم وعقد العزم وعمل، ولا يزال يعمل من أجل أن يحرر تاريخ الجزائر..
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، حضرات السادة العلماء والوجهاء والمحبين للعلم أهله، أيها الحضور الكريم؛ رجالا ونساء، من هو داخل القاعة ومن يتابعنا على المباشر، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ...
قيل لنا ... (وما أكثر القيل والقال)
قيل لنا في أكثر من مرة أن الجزائر تفتقد إلى العلماء الأعلام، إلى أصحاب العلم الراسخ والرؤية المتوازنة..
بعد أن غادرها منذ أمد من كان يأخذ بيدها، ويرشدها في مسيرها ...
وقيل لنا أن العالم الحقيق إما أن يكون من أصحاب الدين أو من أصحاب الدنيا ..ولا يمكن جمع توجهين في مجتمع ..
وقيل لنا... وقيل... وقيل ..
فرحنا نتساءل كما فعل الكثير في وطننا ،هل هي الحقيقة؟ وهل هو سبيل واحد، أم أن هناك طريقا وسطا... وثالثا ممكنا؟
رفعنا التحدي، وشّخّصنا الإشكال، وبدأنا نحفر في تربة الجزائر الطاهرة، بحثا عن بقايا أولئك ...وكلما أوغلنا كلما زاد الماء تقاطرا، ففاضت علينا المياه واحتجنا إلى سواقي نصرف إليها، فاستحدثنا الحفل؛ حفل وسام العالم الجزائري، ثم تتبعنا حركية العلماء وإنتاجهم المعرفي، وجهود المعلمين ودورهم التربوي، ثم وثّقنا سيرهم في موسوعة أسميناها "خريطة العلم الجزائري"....
موسوعة تتخذ من ألوان الطيف خيارا لصورتها، ومنهجا في تعاملها؛ فلا تؤمن بالاختزالات والاستقطابات، ما لم تؤد إلى انغلاق على الذات وإلغاء لاحتمال وجود اختلافات، فلا فصل عندها ما بين "ديني" ودنيوي"، ما بين "إنساني" و"طبيعي"، وما بين "محلي" و"دولي"، بل كل متكامل كما خلق الله هذه الحياة.
واستتبعنا العمل في الموسوعة بجلسات علمية معرفية أسميناها "جلسات الاستماع"، في لقاءات مع بعض الباحثين الجزائريين للحديث عن مسيرتهم الشخصية في طلب العلم منذ النشأة إلى حاضرهم، فكانت لنا بحّقّ نبراسا نهتدي به، وكانت لهم حافزا عندما وجدوا من يستمع إليهم.
واصلنا تصريف المياه الطيبة الطاهرة، فاستحدثنا أيضا "الوسام بودكاست: سير كفاءات علمية جزائرية"، في حلقات صوتية تعرّف بهؤلاء العلماء والباحثين.
دائما تحت شعار: نعم للجزائر علماؤها.
وفي هذا المنحى يقول مفدي في إلياذته منوّها بالعلماء أمثال أبي حمزة الجزائري، والأخضري، وأبو مروان، وابن فّكّون، والقطب اطفيش، وغيرهم:
أصالة هذي البلاد الكريمه *** تجلُّ كفاح النفوس العظيمه
تحيِّي أبا حمزة في بنيها *** وأفكاره النَّيِّرات العليمه
و تكبر عالمها الأخضر *** ي وآراءه الناصعات السليمه
و عالم بونة مروان مهما *** تصدَّى لفكِّ الرموز القديمه
عباقر أر ض الجزائر كونٌ *** تموج به المعجزات الجسيمه