سليمان الحاج الناصر
تتوالى وتتواصل مجهودات مؤسسة وسام العالم الجزائري سنة بعد أخرى، جاهدت في جني ثمار بذور زرعتها منذ سنة 2007 تكريما للعالم الجزائري، مؤكدة: نعم للجزائر علماؤها، مجيبة من لم يعتقد أن في هذا الوطن علماء، ولمن أجحف وأنكر في حق هذا الوطن ..مؤكدة أن وطننا لايزال يلد العلماء.
وبعد كل التحديات تحيي مؤسسة وسام العالم الجزائري هذه السنة عرسها العلمي الوطني في الطبعة العاشرة. هي طبعة لم تكن كباقي الطبعات، بل اجتهدت ساعية في أن تضع قبلة للمعلم مبرزة الوجه الحقيقي له إعلاء من شأنه.
استهل الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم طيب بها أسماع الحاضرين البروفيسور كمال يوسف تومي والذي حظي بتكريم من طرف مؤسسة وسام العالم الجزائري سنة 2013 ..ليليها مباشرة وقوف جماعي للنشيد الوطني قسما إجلالا واحتراما تجلت فيها ترديد الكلمات بكل عز وفخر.
وعقب النشيد الوطني، تم عرض فيديو تعريفي عن نشأة بذرة مؤسسة وسام العالم الجزائري والذي عُرضت فيه أهم محطات تكريم العلماء في طبعات سابقة ختاما بالبروفيسور بن عيسى بن عبد النبي الذي حظي بتكريم من مؤسسة وسام العالم الجزائري سنة 2016.
اعتلى الدكتور طه كوزي المنصة لتنشيط هذا الحفل البهيج، مرحبا بالعلماء والشخصيات الثقافية والعلمية، مرورا إلى وزيرة البيئة والطاقات المتجددة، ومستشار رئيس الجمهورية وباقي الحضور الذين قدموا من مختلف ربوع الوطن تقديرا لهذا الحدث العلمي الذي يجمع العلماء والمهتمين.
حملت الكلمة الترحيبية للدكتور طه كوزي في معانيها الكثير من الرسائل التي تحث على ضرورة العلم وتقدير العلماء مبينا أهمية الحفاظ على وطننا الحبيب الجزائر ..كما قدم عرضا موجزا عن مؤسسة وسام العالم الجزائري ونحن نحتفل بذكراها ككل سنة.
إن أهم ما ميز هذه الطبعة عن باقي الطبعات هي تكريم أحد أبرز أعلام دولة سوريا الشقيقة ،أحد رواد النشر في العالم الإسلامي الذي حضر منحنيا ظهره بالعلم واهتمامه بالمفكرين، هو الأستاذ محمد عدنان سالم مؤسس دار الفكر لما بذله في سبيل إخراج الموروث الثقافي والفكري منه تراث المفكر مالك بن نبي.
استقبل بحفاوة من طرف الجمهور الحاضرين وقوفا تصفيقا حارا إلى أن اعتلى المنصة مستقبلا من طرف البروفيسور بن عيسى بن عبد النبي ..مرورا إلى عرض فيديو وجيز لأهم مراحل حياة المكرم وعن دار الفكر هي كذلك، بعدها أحيلت الكلمة للمكرم استهلها بالترحيب على الحضور وشكره الخاص للجزائر مبينا العلاقة الوطيدة بين دمشق والجزائر في العلم ومن أجل الفكر ..موجها امتنانه وشكره لمؤسسة وسام العالم الجزائري.
ومن أهم المحطات العلمية التي اهتم بها الحاضرون في هذا الحفل البهيج المختلف عن سابقه هو تكريم المعلم الجزائري من مختلف ربوع هذا الوطن وقد أشرف على استقبالهم على المنصة رفقة الدكتور طه كوزي، البروفيسور محمد بولنوار زيان والذي قد سبق أن حظي بتكريم من مؤسسة وسام العالم الجزائري سنة 2012.
وكانت البداية من شرق الجزائر ولاية عنابة حيث كرمت الأستاذة فريدة لبعل التي حملت رسالة التعليم مدة 45 سنة بقلبها وعقلها وأحبت العلم حبا.
وبعد استقبالها من تصفيقات الجمهور وعرض فيديو عن أهم مراحل حياة المعلمة فريدة لبعل، انتقل التكريم لولاية الشلف، إلى الأم والمعلمة والمربية السيدة فريدة حطاب التي استقبلت على المنصة وقوفا واحترما لها.
منتقلين إلى الجنوب بداية من ولاية غرداية قصر بن يزقن إلى الروح الإيجابية التي تميز بها والدقة والصرامة المعروف بها المعلم محمد باحريز، يليه الشيخ بكراوي من ولاية أدرار بلدية تمنطيط صاحب العلم والحكمة الذي حرص على تبليغ رسالة العلم.
ومن الجنوب الكبير إلى شمال شرق الجزائر ولاية بجاية كان عرض فيديو لأهم مراحل حياة أستاذة مادة اللغة الفرنسية والتي علمت لتلاميذها معنى الحياة الأستاذة فتيحة بوسماحة، وهي كذلك صعدت المنصة تحت تصفيق الحضور وقوفا لها و احتراما لها.
وإلى ولاية برج بوعريريج والتي شهدت أيضا تكريم أحد أبرز رجالاتها التي حملت الروح الوطنية والتي كانت هي الدافع لتحمل رسالة التعليم، المعلم المسعود خضور من قرية أولاد سيدي احسن التي قضى فيها معظم حياته حاملا رسالة التعليم وتحبيب العلم للتلاميذ ..وهذا بعد عرض فيديو تعريفي عن حياة المعلم.
ومن البرج إلى البليدة مع السيدة الأمينة التي خدمت والدها معتقدة ومؤمنة أن بر الوالدين يصنع المعجزات في الحياة آمنة بلقاسمي التي أحبت العلم وحببته، ورحب بها الجمهور بتصفيقات حارة وقوفا لها صعودا إلى المنصة رفقة من يستحقون كل التقدير على حمل رسالة العلم.
ختاما من غرب الجزائر ولاية تلمسان مع إدريس مزيان الذي غاب عن الحفل لظروفه الصحية، ذلكم المعلم المتميز الذي تميز بحرصه الشديد على تحميل رسالة العلم عبر الأجيال وتدرسيه مادة اللغة العربية وتحبيبها للجميع إلى أن يصير محبوبا لدى مجتمعه.
اعتلي الدكتور محمد باباعمي منصة القاعة بهدوء وآلام وغصة ،حاملا في ملامح وجهه مشاعر حب وتقدير للجزائر ولعلمائها ولمعلميها، مبتدئا كلامه بـ: نعتذر لك يا جزائر ، نعتذر لأمّنا، نعتذر للتي ربتنا، نعتذر للتي فتحت لنا قلبها .. نعتذر لها لأن فيها من أراد أن يشوه صورتها، نعتذر لأن البعض الآخر أدار لها ظهرها والآخر يريد لها أن تباع، لكن نحن نقول: الجزائر لنا لن تباع.
مع الدموع الخاشعة التي تغرق القاعة، ينتقل الدكتور إلى القدس قائلا: القدس اليوم هي وجهة اهتمامنا ولا قدس بدون جزائر، ولاجزائر بدون قدس.. سوريا ..كذلك نحن مع سوريا والله مع سوريا، إن قلوبنا تتقطع لما يحدث لها لكن بحول الله ستكون النصرة.
تغص القاعة وتتعالى تصفيقات الحاضرين بالكلمات التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني.
يلتفت الدكتور باباعمي إلى المعلمين ويلتفت إلى رائد النشر في العالم الإسلامي ليرحب بهم مجددا ويقف لهم وقفة احترام وتقديرا لمكانة العلم والعلماء.
يوجه الدكتور باباعمي محمد رسالة قوية حاملة في ثناياها ضرورة المدرسة وضرورة التربية والتعليم في الجزائر قائلا: أن العلم هو سفينة ينبغي أن نركب فيها جميعا، فإن غرقت سنغرق جميعا، وإن نجت فقد نجونا بإذن الله.
في ختام كلمة الدكتور باباعمي يطلب من الجميع أن يبقوا أوفياء لهذا الوطن واقفين ثابتين، علموا ولو تلميذا وانشروا ولو كلمة، معتقدا أن أنبياء هذا العصر هو المعلمون.
ومع نهاية شطر هذا الحدث صعد المنصة بعض الشخصيات رفقة وزيرة البيئة والسيد مستشار رئاسة الجمهورية وكذلك العلماء المكرمون في الطبعات السابقة وهذا من أجل تسليم وسام العالم الجزائري.
وقد أشرف على تكريم الأستاذ محمد عدنان سالم كل من رئيس المجلس الأعلى للغة العربية وكذلك رئيس قاعة الأوبرا وكذلك الدكتور باباعمي، بعد ذلك تم تكريم المعلمات والمعلمين والذي بلغ عددهم ثمانية معلم من ربوع ولايات الجزائر، كما كان في هذا الحفل نصيب لتكريم رعاة الحدث إحسانا وتقديرا لهم .
هذا وقد أحيلت الكلمة بالمناسبة للدكتور مصطفى باجو ليلقي على مسامع الحضور قصيدة شعرية حول دور المعلم في المجتمع، كما أحيلت الكلمة للبروفيسور أحمد جبار، ويوسف تومي حول أهمية ودور المعلم.
ختاما، هذا الحدث العظيم أعطى الضوء لوطننا الجزائر بأن فيها علماء، ولها معلمين، وأن لها أجيال صاعدة من أجل غد خير.
وكان دعاء الختام من فضيلة الشيخ الفاضل عبد الرحمن بعموري على أمل أن نلتقي مجددا وفي أعمال قادمة علمية تحت شعار : نعم للجزائر علماؤها.
لا تقاس الحياة بالسنين التي يعيشها الإنسان، بل تقاس بإنجازات حياته وما أضاف لأمته وأهله.

Podcast الوسام
محتوى سمعي من انتاج مؤسسة وسام العالم الجزائري, تابعنا على:
google-podcast spotify apple-podcast