خالد بعمور الشيخ
ضمن الطبعة العاشرة لحفل وسام العالم الجزائري الذي أقيم يوم 28 ربيع الأول 1439هـ/ 16 ديسمبر 2017 بأوبرا الجزائر -بوعلام بسايح- المنظم بدعم من معهد المناهج ومؤسسة فيكوس (VEECOS) كان حفل هذه السنة يحمل شكلا جديدا في التكريم، حيث تم تكريم الأستاذ: محمد عدنان سالم مدير دار الفكر الرائدة (60 سنة في طبع كتب الثقافة والمعرفة والفكر القويم)، والتي عرّفت فكر مالك بن نبي الجزائري للعالم.
أما التكريم الثاني فقد كان مباشرا لأنه طرق قلوب الجزائريين، إنه تكريم "المعلّم الجزائري" حيث كرم ثمانية أساتذة من كل التراب الجزائري.
وبهذه الصورة انطلقت أمسية الوسام مع التلاميذ والمؤسسات التربوية على الساعة 14:30 حيث كانت البداية بآيات بينات من الذكر الحكيم ثم سماع النشيد الوطني الجزائري.
ابتدأ العرض من المنشط محمد باحريز بتركيزه على أهمية الأستاذ والمعلّم في صناعة لبنة المجتمع وترصيع صورة الجزائر الحضارية والعالم الإسلامي المتمكّن من خلال المعلّم، وقد كانت الأمسية عبارة عن عرض لمسيرة نموذجية لثلاث معلمات، وحوار بين المعلّم والتلميذ من خلال المعلمة فريدة لبعل أستاذة اللغة العربية من ولاية عنابة، والمعلمة فتيحة بوسماحة أستاذة اللغة الفرنسية من ولاية بجاية، والمعلمة آمنة بلقاسمي أستاذة العلوم الطبيعية والحياة من ولاية البليدة، كما تضمن إضافة على ذلك عرضا للمعلّم إدريس مزيان من ولاية تلمسان.
كان العرض الأول للأستاذة المكرّمة: فريدة لبعل من ولاية عنابة أستاذة اللغة العربية من خلال فيديو تعريفي يلخص مسيرتها الرائدة في التعليم لمدة 45 سنة حبا لم يسمح لها أن تفارق هذه الرسالة.
أما العرض الثاني فقد كان للأستاذة فريدة بوسماحة من ولاية بجاية أستاذة اللغة الفرنسية، وقد تميزت الأستاذة بعلاقتها الحميمية والأمومية مع تلاميذها أين أثّرت في التلاميذ وتركت فيهم أثر المعلمة الأم.
أثّرت من خلال عدة أمور: بداية بتدريس اللغات أين ركزت على أهمية إتقان اللغات الأخرى وأثره في الانفتاح على العالم والثقافات المتعددة، ومن طرائف هذا الأمر أن زوجها يدرّس اللغة العربية بينما هي مدرسة اللغة الفرنسية، وهكذا اجتمعت في المنزل ثقافتان ولسانان، ليكرسا معنى الحوار بين الثقافات، وهكذا أنهت الأستاذة بوسماحة حديثها بمقولة هزت أركان القاعة قائلة: "أنا أتكلم الفرنسية وأعتز بالثقافة العربية، فإذا كنت فرونكفونية اللغة والتكوين، فهل يمكن أن تتقبّلونني؟".
وفيما يخص العرض الثالث الذي كان للأستاذة آمنة بلقاسمي من ولاية البليدة أستاذة العلوم الطبيعية فقد برزت في شخصيتها روح الأستاذة الحنون والأم العطوف، وبهذا قدمت درسا مهما للتلاميذ في بر الوالدين لأن مسيرتها حفلت بالنجاح من خلال برّها لوالديها، لأنها تركت التعليم من أجل والديها طاعة لربها وطمعا في رضاهما، وقد قالت: إن بر الوالدين بركة ولعل تكريمي اليوم هو من بركات وأسرار هذا البر.
ومن شهادات تلاميذها عليها أنها كانت تدرّس مادتها "العلوم الطبيعية والحياة" بحب وإخلاص حتى تسرب ذلك الحب إلى قلوب تلاميذها فكانوا لا يسأمون من الدرس؛ بل اشتاق الكثير منهم أن يكون مستقبله أستاذ العلوم الطبيعية والحياة.
تضمن العرض الأخير للأستاذ إدريس مزيان من ولاية تلمسان نفسا آخر لأن العرض كان غيابيا نظرا لبلوغ الأستاذ مزيان من الكبر عتيا، إلاّ أن روحه وإخلاصه كان حاضرا لأنه أبكى كل تلاميذ القاعة حين بكى وأضحكهم حين ضحك فتمثلت في شخصيته التي تحمل "روح الأستاذ الطموح وشهامة الفلاح الجزائري" كما شهدت إحدى تلميذاته، كما أنه كان صارما في اللغة العربية وفي تدريسه وكان مشهورا بكلمة "يعيد" للذين يخطئون بحرف واحد في كراريسهم...، وهكذا حنّت الأجيال لأستاذهم لأن طالباته أبيْن أن يفارقهن أستاذهن وقد تأثر التلاميذ أيما تأثير مما رأوه من بكاء في عيد ميلاده الذي أقيم في قسمه، خاصة عندما قالت إحدى بناته أن تكريم الأستاذ إدريس مزيان هو من علامات حسن الخاتمة إن شاء الله.
تمثل الجزء الثاني من الحفل بحوارية خفيفة بين التلاميذ والأساتذة المعلّمين المكرمين وذلك من خلال طرح أسئلة من بعض التلاميذ يمكن أن نذكر بعضها:
-ما الذي جعلكم يا معلمينا تصبرون وتجاهدون كل هذا الجهاد في مهنة التعليم؟
وتجيب الأستاذة فريدة بأن حبها للمهنة وتشربها لرسالة التعليم وصناعة الأجيال هو وفقط العامل الذي جعلها تصبر وتكافح.
-ما هي الطرق التي سلكتموها يا معلمينا لتصلوا إلى هذا النجاح؟
وتجيب الأستاذة فتيحة بأن حس المسؤولية وأداء الواجب مهما كانت الظروف هو الطريق الأساسي لتكونوا ناجحين، فمن يقوم بعمل مهما كان بمسؤولية وإتقان فإنه في طريق النجاح وسيصل بإذن الله.
-ما هو شعوركم يا مربينا في هذه اللحظات بعد مسيرتكم العظيمة؟
وتجيب الأستاذة آمنة أن شعورنا في كلمة: هو شعور بالفخر بكم، لأنكم أمامنا اليوم تسألوننا وتطلبون نصحنا وتأملون في غد مشرق للجزائر بإذن الله.
-وسؤال أخير من المنشط محمد باحريز يقول: كيف تتعاملون أيها الأساتذة مع تحديات الألعاب الإلكترونية والتواصل الاجتماعي وغيرها من التكنولوجيات المعاصرة التي تضع حاجزا في العلاقة مع التلاميذ من معلميهم أو من والديهم، والتي تفتك بعقول أبنائنا اليوم؟
أجابت الأستاذة فتيحة بإيجاز أن المسؤولية تقع بداية على من هو راشد وقد قصدت بذلك الأسرة والمدرسة، فأشارت إلى ضرورة تعاونهما في بناء شخصية التلميذ المتكاملة، كما وجهت النصح إلى التلاميذ بأن يركزوا على دراستهم لأنها مستقبلهم وأرشدتهم بحماس إلى الجهد وإتقان العمل وحثتهم بقوة على الحرص على العلم عموما وتعلم اللغات خصوصا لأجل أن تنفتح آفاقهم نحو العالم.
وهكذا وبهذه الدمعات والضحكات، بجباه أساتذة حنكتهم الخبرة، وبابتسامة تلاميذ يحدوهم الأمل والعزيمة... انتهى حفل وسام العالم الجزائري في الأمسية التربوية وقد وجدنا تعليقات وانطباعات كثيرة من التلاميذ والأساتذة والأولياء يشيدون بهذه المبادرة العميقة أثرها في النفوس من خلال تكريم الأستاذ الجزائري... بذرة الخير وغد الجزائر.
انتهت الأمسية في حدود الساعة 16:30 بوجوه التلاميذ البهيجة والمتشجعة للعلم وقد بدا ذلك من تعليقات بعضهم.

Podcast الوسام
محتوى سمعي من انتاج مؤسسة وسام العالم الجزائري, تابعنا على:
google-podcast spotify apple-podcast