سارة الفيومي
تخذلني الأحرف الـ 28 في وصف شعوري.. البارحة.. اليوم.. وفي كل يوم أتكلم فيه عن فخري.. الأستاذ محمد عدنان سالم .. جدي المفكر الحنون..
لكن ل 16/12/2017 وقع خاص في قلبي..
جدي الذي لم أعهده إلا شابا و إلى اليوم بروح وعزيمة الشباب تسلّم وسام العالم الجزائري لعام 2017..
كنا صغارا عندما رضعنا أفكار النهضة ومشكلات العالم الإسلامي و دورة الحضارة و التغيير في كل يوم جمعة.. على مائدته الحنونة.. في ربوع منزله الذي يخصص فيه وقته ليحوفنا بحنانه وفكره وطلته البهية.. أعترف أنني كنت أتظاهر بمعرفتي وإلمامي بأفكار النهضة في عمر طفولي مبكر، عندما كنا نتناقش وأولاد خالتي وخالي مع جدي.. كنا ننقل من معلومات بعض محاولين مجاراة رقي الموضوع المطروح.. وإذ به يبسط لنا الأمور و يحببها إلينا.
كنت أظن أنني أتظاهر.. أننا نتظاهر.. وإذا بي.. في ربيع الشباب.. أنقل رسالة محمد عدنان بفضل تلك البذور التي كَبُرَت فينا وها هي الآن تزهر أيضا في هذا الجيل.. وكم يخفق قلبي عندما أرى أفكاره تتناقلها الموائد الثقافية.
أبحث بين المرادفات العربية عن كلمة تعبر عن فخر.. عز.. حب.. فكر.. همة.. عزيمة.. إرادة.. طموح.. استراتيجية.. تنظيم.. جد.. أب.. صاحب.. مغيّر.
لا أجد ما يسعفني إلا أن أقول محمد عدنان سالم..
حكاية كل الخطوات التي خطوتها واثقة في عالم الأفكار والنهضة.. خطوتها وكانت يد جدي في يدي.. تسندني.. ترشدني.. وتطلقني في بحرٍ أثراه فكر مالك بن نبي وأفكار الكثيرين من كبار العلماء الذين تبناهم جدي في حياته فكرا و عملا.
أبجدية الحضارة.. أحياها جدي في قلبي.. أنعشني.. وأنعش كل من مر يوما بمكتبه.. أو قرأ كتبا من داره، دار الفكر.. أو جلس يوما على مائدته.
أبجدية العائلة نقشها على قلوبنا.. باحتراف وحنان والكثير من الاهتمام بأفكارنا.. وطبعا الكثير الكثير من الاهتمام بنا وبأمور حياتنا اليومية.. تعصف بي الذكريات لسفر الطعام.. الحلو.. وأفواج الطعام.. جلسات الشاي.. وروده التي يقطفها من أشجاره ليقدمها لنا.. وصبره على مشاغبتنا في الطفولة.. وكسرنا أغصان أشجاره.. و ضوضائنا عندما يغفو.. لم يرفع صوته يوما علينا.. وإنما أحبنا كما نحن.. باختلاف أفكارنا.. مشاغباتنا.. و "فصولنا الناقصة".. بل وأرادنا أن نكتشف ونكون نحن مطوري أفكارنا.
وثق بنا.. نعم.. وثق ويثق بنا.. نحن الشباب.. أكثر من ثقتنا بأنفسنا.. رغم كل ما نسمعه عن عدم أهليتنا لحمل أية راية تطوير، تحديث، أو تفكير.. لكنه كان ولايزال يدافع عنا، بل و يدفعنا لعبور جسر التغيير رغم هشاشته بأفكارنا الوليدة.. بعيدا عن كل الوصايات الفكرية.. هذا ما يحيي الأمل في قلبي.. كل يوم.. وفي كل لحظة.
تتزاحم الكلمات محاولة التعبير.. ولكن دون جدوى..
لذلك جدي..
يا غالي..
كل خطوة أخطوها وإن كانت صغيرة..
كل حلم أحلمه..
كل عمل وتغيير أحاول القيام به..
أهديه إليك..
إلى القدوة الأكبر في حياتي..
إليك جدي..
أنت الوسام في قلبي..
*مؤسسة وسام العالم الجزائري"، عظيم هو عملكم.. قدرنا الله أن نقوم بمثله.. شكرا لكم ولجهودكم العظيمة التي بذلت، النسيج المجتمعي العربي جميل بوجودكم و تقديركم للفكر والمفكرين و العلماء والمعلمين.
*أعزائي.. كل ما عليك أن تقوم به أن تحمل كتابا.. أقرأ.. و غير نفسك.. فتغير التاريخ.
*شكرا شعب الجزائر العظيم والمحب.

Podcast الوسام
محتوى سمعي من انتاج مؤسسة وسام العالم الجزائري, تابعنا على:
google-podcast spotify apple-podcast