ترددت كثيراً هذه السنة في التسجيل.. ثم ترددت بعدها في الحضور، و حتى الليلة كنت في حيرة: أيّهما أنفع لي.. الحضور أم عدمه؟.. لكني أصبحت صباحا بشعور الطفل الصغير صبيحة العيد و كلي فرحة و حماس للحضور
ثم ترددت بعد ذلك في الكتابة عن هذا الحدث.. لكنّ هيهات.. فلم أستطع أن أحبس قلمي الذي كان عصيّا و لا بنات فكري التي أبت إلا أن تُخطّ.. علّ الكتابة ترتّب شيئا من فوضى الأفكار - اللذيذة- في رأسي.. و تسكن قلبي المرتجف مذ جلست صباحا في حضرة العلم.
عيد هو و ربي.. و دعوني أسرّ لكم بشيء: لو سألتموني عن أبلغ وصف لهذا اليوم المهيب سأسميه بلا تردد "عيد العلم".. عيد نحيا فيه كل مرة من جديد.. يحيا فيه أملنا في هذا الوطن كل عام من جديد.. يحيا فيه حبّنا لهذا "البلد الطيب بإذن ربه" في كل مرة نقف فيه للنشيد الوطني، من جديد.. فنسمعه بقلوبنا و يطفو فيه هذا الحب لجزائرنا مرة أخرى من جديد.. ولو أنكرنا ما أنكرنا..
هو عيد كما هو عند البروفيسور محمد بولنوار بوزيان.. الذي قطع المحيط من أمريكا #خصيصا ليشهد فرحته مع عائلة الوسام.. في بلده الجزائر.. و كأنه أحد العيدين عندما نختار أن نشاركه مع الأهل و الأحباب في البلدة "أغلان"
هو.. حفل #وسام_العالِم_الجزائريّ إذن.. بهيبته.. بجماله.. بإلهامه..بدروسه في العلم، في القيم، في العطاء.. في الوطنية.. في الحياة ككل..
في طبعة هذا العام كرّم ثلاثة علماء.. و كرّمت الجزائر بهم و بغيرهم كثير.. كما قال الدكتور باباعمي "قائمة المرشّحين للوسام طويلة"..
و لعلّ أبرز القيم التي اشترك فيها المكرمون.. قيمة #العطاء.. حيث أنهم كلهم في عملهم، في مخابرهم، و بصمت كانوا يقدمون كل ما عندهم.. في سعي دؤوب.. في عمل متواصل.. في عطاء دائم.. خطوة بعد أخرى..يوماً بعد يوم.. و هم لا يدرون أنهم بذلك ينجزون إنجازات عظيمة.. ترقى بهم لمصافّ العلماء و القدوات..
و من أبرز قيمهم كذلك.. قيمة #الأسرة.. خاصة أن اثنين من المتوّجين #عالمتان. و هو أجمل ما صبغ هذه الطبعة.. امرأتان قدوتان في التوازن بين جانبين يصعب التوفيق بينهما "طلب العلم و خدمته" و "بناء أسرة" قوية و تنشئة أبناء متوازنين صالحين يحذوان حذو والديهم.. فلما كان بن #الدكتورة_نشيدة_قصباجي يتحدث عن والدته بكل اعزاز و كيف صنعت أسرتها و لم تفرط في مسؤولياتها.. ارتجف قلبي فخراً و تقديرا لهذه "السيّدة العالمة الأم".. فجعلت أحبس دمعي كثيرا لكي لا ينهمر تأثراً
أما حديث الدكتورة الخبيرة المعمارية #نعيمة_بن_كاري عن والدها و كيف "باع سيّارته" ليدفع تكاليف دراستها في فرنسا.. جعلني أحتاج منديلا هذه المرة لأن جرعة الجمال كانت أكبر هذه المرة على قلبي الصغير
أما الجانب الآخر الجميل في حياة هتين القامتين.. فهو حديث رفيق درب كل منهما.. زوجي السيدتين العالمين بكل فخر و اعتزاز.. و كيف شاركا زوجتيهما صنع هذا النجاح و هذا التميز.. فكان التتويج لهما كذلك
أما #البروفيسور_يوسف_منتالشته.. فأعماله و سيرته و إنجازاته..و جهاده ضد الاستعمار و ضد آثاره حتى يومنا.. تَمَثَّل بها حقاً الأثر القائل "المؤمن #كالغيث".. فيكفي أنه سبب قراءتكم لأسطري هذه.. و سبب تواصل البعيدين بنا في الجزائر.. و سبب نهضة العلم.. و كثير و كثير.. و أقصد بهذا سبب ربط الجزائر بالأنترنت.. و عديد من الدول.. فكيف يعمّ خيرٌ فعله إنسان وطنا كاملا بحجم الجزائر.. ولاية ولاية.. حارةً حارة.. بيتاً بيتاً.. بل و فرداً فرداً..
#وسام_العالم_الجزائري.. هذا الحفل الذي يجب أن يحضره كل فرد في المجتمع.. طلبة العلم للاستلهام و لشحن الإرادة.. إطارات الدولة لتحسينٍ و إحسانٍ أكبر.. الأمهات و النساء و ربّات البيوت للاستلهام من صنيع أمهات ربّين علماء وصنعن قدوات.. الأطفال و الناشئة ليجدوا الجواب على سؤالهم "علاش لازم نقراو؟".. و ثم كل عامل.. كل مواطن.. كل فرد ليحسن و ليعطي أفضل ما عنده من أجل غد أفضل لأمتنا.. كلٌ أينما كان.. في أي بقعة من هذه الأرض.. فـ "المؤمن كالغيث.. #أينما وقع نفع".. و المهم هو نية النفع و نية الخدمة و نية العطاء.. و سيأتي النجاح بعد ذلك من المولى عز وجل كما قالت الدكتورة نعيمة في معادلتها عن النجاح
تحية إجلال و إكبار لجنود مؤسسة #وسام_العالم_الجزائري.. فقد صنعتم للعلم مائدة جمعتم حولها رجال العلم و رجال الدين و رجال الدولة.. في مجلس أعتقد جزما أن الملائكة تحفه.. ففي الوسام تشعر بتلك الهيبة و الرهبة و القدسية.. قدسية العلم
حفل الوسام.. كما قلت مدرسة للقيم.. شيء معجز.. فكيف لسويعات قليلة أن تجمع كمّا هائلا من الجمال و الإلهام.. و في كل مرة تخرج منه، غير تماماً كما دخلته.. لمن كان له عزم و نية لجعل العلم عملا.. و للنزول إلى الميدان و المخابر.. و لمن حمل هم هذه الأمة.. كما العلماء القدوات
سأوقف قلمي هنا.. لكي لا يكتب أكثر.. فشهادتي هذه لا تكفي و لا تفي المشهد حقه.. و وحده من حضر الوسام.. بجسده أو روحه.. سيفهم قصدي جيداً
انتهى الحفل.. و بدأ التفعيل و العمل.. و القناعة تترسخ في كل مرة، أكثر فأكثر.. أن " نعم.. للجزائر علماؤها"
 
هاجر إبن زكري