د.محمد باباعمي
سادتي سيداتي، آبائي أمهاتي، إخواني أخواتي، أبنائي بناتي...
بلا اسئذان أقتحم قلب كلِّ واحد منكم، فأضع وردا وزهرا، وأضوّع مسكًا وعطرا؛ ثم أردّد مع الأيك الحمام ترنيمته الأبدية، وأقول:
أحبُّك في الله يا أخي في الله
ثم ننشد سويًّا مع شاعر الوسام، ربيب النخل والوئام، والدِنا وأسوتِنا، شاعرِنا وأديبِنا الدكتور محمد ناصر:
محضتكَ الودَّ لم أعرفك عن كثبٍ**من قبلُ، لكن يقينًا أنت في فكري
هويتك لـم أبصـــرك عن كثبٍ**من قبلُ، لكن يقينًا أنت في بصري
في القلب أنت أخي في الله من صغرٍ**كم ذا لقيتك بين الآي والصور
وفي مركز المؤتمرات البديع؛ تتلاقى قلوبنا الوديعة، لتعزف سمفونية الحب الأزلي، مع رابعة العدوية، نناجي فيها الله جل جلاله، بأحلى النغمات:
أحبُّك حبين: حبَّ الهوى
وحبًّا لأنك أهلٌ لذاكا
فأمَّا الذي هو حبُّ الهوى
فشُغْلي بذكرك عمَّن سواكا
وأمَّا الذي أنت أهلٌ له
فلستُ أرى الكونَ حتى أراكا
سادتي، من دمعكم أسقي الدروب
من دمكم أحيي القلوب
من نبضكم أعانق الوجود
من حبكم أحيّي هذي الحشود
------------------------------------------
مقامة الجزائر قبل الجزائري
أنا الجزائر... يا جزائري....
أنا الجزائر... أما تسمعني...
أنا ماضيكَ وتاريخك... أنا حاضرك وسعادتك... أنا غدك ومستقبلك...
أنا دمك... أنا دمعك... أنا بعضك... أنا كلُّك...
أنا الجزائر...
لئين أحببتني أحببتك... ولئن كرهتني أحببتك...
سيَّانِ عندي قَلاك ورِضاك... بغضُك وحبُّك... أنا يا جزائري أحبُّك...
أنت المنسوب إليَّ يا جزائري... ولم أنسب إليك يومًا...
أنا الجزائر قبلك... أنا الجزائر بعدك...
أنا الجزائر بك... أنا الجزائر بدونك...
أنصِف، وإن شئت فاقصِف...
أنا لن أسلمك لغيري، فأنت رُوحي ورَوْحي، أنت ألمي وأملي...
أنا الجزائر... يا جزائري
الجزائر... هي الجمعُ، حين بلاد الناس تثنى وتفرد (نقول البحرين، مصر...)
أنا النجاة للغرقى... أنا الجزائر
أنا الذي تأوي إلى حضني حين يـُحني الدهرُ ظهرك،
ومتى صوَّحت وطوَّحت..
أنا الذي آويك وأدفِّيك...
إذا رماك الزمان بكل داء وداهيةٍ...
أنا الجزائر...
فهل وعيت؟
-----------------------------
المقامة الوالدية
من المعاني المتوخاة في حفلنا هذا، معنى العلاقة الوشيجة بين الوالد والولد، قال تعالى: "ووالد وما ولد"...
ولذا أستميح كلَّ واحد من الحضور، وممن غاب؛ أن أستعير منه "دفتره العائلي"، وأنوب عن كلِّ فرد في أسرته المباركة، لأخاطب الآخر.
باسم الأب أقول للابن:
بني الحبيب، قد لا أكون أفضل أب بين الناس... قد لا أكون أبا مثاليا على المقاس...
قد يكون في شيء من القسوة، هي بعض تركةِ فرنسا العجوز؛
أو يكون في شيءٌ من الطيبة المتجاوزة، هي كلُّ ما ورثته من أمّي وأبي...
لكن، يعلم الله أني انتعلت نعلا من خيش لتنتعل أنت نعلا من جلد، ومن أغلى الماركات العالمية...
يعلم الله، أني أبليت جوربي، حتى أطلت منه أصابعي...
ورقَّعت سروالي؛ لترتدي أنت سروالا يشبه سراويل أترابك...
ومعطفي، وقميصي... بل وجلدي، ولحمي وعظمي، وعقلي وقلبي... كل ذلك وهبته لك، ولم أبالي...
بنيَّ، أقول لك ما قال شاعر: إنني أعطيت ما استبقيتُ شيئا...
أفتراني بنيَّ قصَّرتُ في حقك، لا والله، ولا أشهد على ذلك إلا ربي...
ما بالك بني، أحيانا تجفوني، هلاَّ ارعويت، هلا اهتديت...
أحبُّك ولدي...أضمك إلى صدري، أقبلك والدمع يسابق الدمع مني...ولدي أحبُّك....
باسم الأم أقول لك بنيتي:
حبيبتي، أنا ما عشتُ في هذه الحياة الضنكة إلاَّ من أجلك، مهما سموت مهما علوت...
ولكَم منيتُ النفس بليلة زفافك؛ أبيت الليالي الطوال أصمم فستانك الأبيض الجميل، وأرتب رداءك القرمزي الخميل، وألـمّع حذاءك الأسود الكحيل...
عجنت بيديَّ هاتين أصناف البخور،
فتلت الكسكس وأعددتُ القُدور،
اشتريت من حر مالي – الذي ورثته من جدك – أحلى العطور؛
ولم أنس السوار الفضي، والعقد الذهبي... بل، وحتى حامل الزهور...
فإن أك يوما فرطت في حقك، فما ذاك إلا أنَّ حبي لكِ يُعمي ويصمُّ...
بتيتي، لا تنظري إليَّ بعين شزر، فأنا كما أنا... أنا أمك وكفى...
أحببتك كريمتي، أبوح بها إليك والدمع يلاحق مني...
فلتقبلي ضعفي حبيبتي...
ولتغفري قصوري جميلتي... وإليك مني السلام.
باسم الابن أناغي أمي وأبي
أبي... قد تراني على غير ما ألفتَ: شعرٌ مرقَّد، وسروال مقدَّد؛ مِشية قد لا تليق بالرجال، كلمات مبعثرة شديدة المحال...
لكن، تيقَّن أبي... أني أحبُّك... نعم أحبُّك...
واطمأنّي أمّي أني أعشقكِ... نعم أعشقكِ...
غير أني لم أتعلَّم فنَّ الخطابة والفصاحة وحلو الكلام...
أنا مطلع كل شمسٍ، ومغرب كل شمس...
ترميني الرداءة والردة بالريح الصقيع،
وتقتلني النكسات والنكبات كالسم الوضيع الفظيع...
بعض الناس يرجو، وبعضهم يخشى... أن أضيع...
لكنني - أبي أمي -
لكنني بدفئكما، بحضنكما، بحبكما... بالعفو عني تارة، وباحمرار العين تارة...
بكف تصفعني تارة، وأخرى تربتني تارة...
بكل ذلك، وبأبلغ من ذلك، أعلنها مدوية:
لا لن أضيع... لا لن أضيع... لا لن أضيع...
--------------------------------------
باسم الوسام
باسم الوسام، أخاطب المحبين وأقول:
هو وسام... مجرد وسام...
هو حفل ...مجرد حفل...
لكنه، جهد معتصر من سواعد فتيةٍ "آمنوا بربهم وزادهم هدى"،
فتيةٍ طلقوا حظوظ النفس، وباعوا الله أراوحهم ومهجهم...
ربح البيع... ربح البيع... ربح البيع...
لا يزال الوسام سادتي، من أول يوم، يكبر ويكبر: بالمكرَّمين يكبر، بالمنفقين يكبر، بالحاضرين يكبر، بالعاملين يكبر، بالمحبين يكبر... وبغير المحبين يكبر...
اليوم نعلنها صريحة:
صار الوسام أكبر منا جميعا... ذلك أن يضرب بسبب إلى العلم، وبسبب آخرَ إلى الجزائر..
ومَن يجرأ منا فيقول: أنا أكبر من العلم... أنا أكبر من الجزائر...
العلم أكبر... الجزائر أكبر...
وسام العالم الجزائري أكبر...
والله سبحانه أجلُّ وأكبر
-------------------------------------
...ودارت الدائرة
من سعد الله إلى سعيدوني...
ها قد دارت عجلة التاريخ، فحلت الطبعة الثانية عشر... بعد نزول اضطراري دام عامين كاملين...
فإلى مكرمنا (العابد في محراب التاريخ)، أستاذنا الوالد الدكتور ناصر الدين سعيدوني نرسل رسول حبٍّ، ونفتح شراع ودٍّ... ونهنئه بالقليل من الكلمات؛ ذلك أنَّ المشاعر والعواطف، الوققاتِ والمواقف؛ هي فعلٌ، والفعل دوما أبلغ من القول...
وإلى مكرمنا (المرابط في ثغر المعرفة والعمران، لنصرة الأوطان)، الولد والصديق، الأستاذ الدكتور معاوية سعيدوني؛ نرسم قبلةً في الجبين، ونبعث التحية عبر الأثير يحذوها الحنين...
من هنا إلى هنالك...
من الجزائر إلى كندا...
ولغة الحب تهزأ بالمسافات، وتعلو فوق الاعتبارات...
فإليكما منا ألف سلام وسلام

Podcast الوسام
محتوى سمعي من انتاج مؤسسة وسام العالم الجزائري, تابعنا على:
google-podcast spotify apple-podcast