قالوا عن الوسام....

ليس من عادتي التطويل في أداة أصل فلسفة ابتكارها الاختصار المفيد في التواصل لكن مقتضيات الموقف فعذرا وصبرا.
تشرفتُ البارحة بتلبية دعوة مؤسسة #وسام_العالم_الجزائري لحضور فعاليات طَبعتها الثانية عشر، فكانت مناسبةً جعلتني أعيشُ حالةً شعوريةً فريدة، من خلال تلك الأجواء المفعمة بالايجابية، وجودة التنظيم والتنسيق وروعة الإخراج، تأسفتُ جدا على السنوات الأخيرة التي انقطعت فيها عن حضور هذه المبادرة الحضارية المهمة، بعد أن كنت شاهدا على انطلاقتها المباركة وكذا حاضرا في العديد من طبعاتها المتفرقة، ويمكن في هذا المقام أن أسجل بكل امتنان وتجرد ما شدني في هذا الحدث من خلال الوقفات الآتية التي عشتها بخشوع طيلة ساعتين عزيزتين من الزمن:
أولا: مقاومة #الاحتباس_الحضاري من خلال تسليط الضوء على جوانب تشع بالعطاء في زمن الاحباط و التحبيط والتيئيس والتيه والأنانية القاتلة والنزوع المادي المتوحش؛
ثانيا:الاصرار على رفع راية القيم بالتركيز على لفيف من المكرّمين متنوع الاهتمامات يطفح بالتميّز، الذي يمكن من خلاله تعزيز القدوة ودحر اليأس؛
ثالثا: انتهاج الايجابية في زمن غدت فيه السلبية سمة طاغية وعلامة مسجلة، فحضور هذه المناسبة يبعث في النفس الأمل ويشحذ الهمة؛
رابعا: الانجاز الجدي الذي ينطلق من رؤية نبيلة واضحة وصادقة، ترتكز للانحياز للأمة الجزائرية وفق مقومات هويتها التي تربطها بخيوط مترهلة اليوم بامتداداتها الاسلامية الحضارية،فلا مكان هنا للشكليات والعشوائيات، والتقاط صور السلفي الجوفاء وتوزيع الابتسمات البلهاء...، فكل جزئية هنا توحي بأنها مقصودة ولها ما قبلها أو ما بعدها ضمن سياق جدي... بعيدا عن النشاط من أجل النشاط؛
خامسا: تجميع القدرات والكفاءآت حول المشروع من أجل تعزيز بناء "الشغف" الواضح بالفكرة لدى كل الفاعلين فيه، سواء المشرفين أو المساهمين في كلا الاتجاهين المادي والمعنوي، أو المؤطرين والمنفذين في مختلف مفاصل التحضير والتنظيم والتسيير، وهو ما نجحوا _باعتقادي_ في إيصاله للمهتمين والمتابعين خاصة والحضور عامة؛
سادسا: إحاطة المشروع بباقةٍ غناء عطرة من العلماء والمفكرين المنتجين العاملين في تنوع و توازن متقن بعيدا عن محاذير التشويش والتشويه الناتج عن تدافع الاديولوجيات ونفاق السياسة...؛
خامسا: التركيز الواضح على تحقيق الهدف بأعلى جودة ممكنة من خلال الاهتمام بالتفاصيل وضبطها وربطها مع بعضها بشكل أنيق في تشبيك بديع لعناصر المشروع وروافد خدمته، وعوامل تحقيقه.
#في_المحصلة: عَرفتُ المبادرةَ والقائمين عليها منذُ أكثر من 12 سنة انقطعتُ على التواصل الوثيق بهم خلال الخمس سنوات الأخيرة لأجد القومَ اليومَ لا يزالون بنفس العزيمة المتقدة، وربما أكثر يواصلونَ بناءَ مسارٍ متينٍ يزداد الذين يؤمنون به من خيرة نفائس هذه الأمة يوما بعد يوم،
لعلني أعجز عن نقل الحالة الشعورية التي بدأت منها هذه الكلمات، لكنني بكل بساطة يمكنني بيقين توثيق #لحظة_حضارية_غير_عابرة، يتفانى في صياغتها لفيف ممن آمن بالايجابية ونبذ السودوية وراح يجود بوقته وجهده ليقيم علينا الحجّة في الحاضر والمستقبل.
فانتقاء المكرَّمين يطفح بالمعاني والدَّلالات العميقةِ، فأستاذنا الدكتور #نصر_الدين_سعيدوني العالم المحقق والمؤرخ النحرير، ونجله البار معاوية عالم العمران المُجد المُثابر المنتج، المكرمان اليوم يشكلان في الحقيقة قصة نجاح آسرة لأسرة جزائرية أصيلة هادئة بامتياز، تناضل وتقاوم من أجل خدمة هذا الوطن من غير مَنٍّ ولا مُزايدةٍ من خلال منظومة القيم التي تشربتها، فبارك الرحمان في الأصول والفروع وهي اليوم تؤتي أكلها بإذن ربها وتقدم نموذجا يحتذى به في التربية وغرس القيم وحب رسالة العلم وتعلُّمه وتعلِيمه وتطويعه لخدمة المجتمع والأمة.
كما أن انتقاء الحضور والرسائل والمعاني والكلمات ...رَسَمت فُسيفِسائيةً جميلةً، لا يمكن تجزأتُها أو تفكيكُها بحالٍ.
وهكذا هي الأفكار والمبادرات تَبدأُ صغيرة ثم تكبر، لكنَّ اللافتَ الفَارق هنا شِدةُ الترابط بين نقطةِ البداية ومحطة العبور اليوم، مع تثبيت النظر باستماتة عند نقطة الوصول غدا بحول الله، والتي لا يهُم من يقفُ فيها لكنها مسار يُبنى بجهود وعَرق "فتية آمنوا".
بعد أن أَسهبتُ، فإنَّه لا يُمكنُ إلا أن أقف وقفة تقدير واحترام للإخوان في #مجمع_المناهج_التربوي على رأسهم الدكتور #بابا_عمي الرجل و القائد الرؤيوي، والصديق الذكي الدكتور #طه_كوزِّي الشعلة المبدع، وجميع جنود الخفاء الذين ينسجون صرحا عظيما متسلحين #بالشغف والانسجام والإرادة والصدق
 
 
حيدا مصطفى