كتبه على عجل خونا أحمد محمود 
عضو مجلس الأمة عن الثلث الرئاسي

 

● لأوّل مرّةٍ أتابع عن كثبٍ، وأتناوش من قريبٍ، ما تقوم به مؤسّسة "وسام العالم الجزائري"،  ويمكنني دون مبالغةٍ أن أختصر كلماتي الواصفة لإسهام هذه المؤسّسة المبدعة -دون مبالغة- بالقول أنّها أوّل مبادرةٍٍ جزائريّةٍ تنفرد بمنقبة تعليم الجزائريين خلق التّوسّم والتفرّس في إمكاناتهم العلمية، ومقدراتهم الفكرية، بدلًا من الاستمرار في حالة الاغترار بالآخرين أو الانهزام أمام نماذجهم الحضاريّة.

● وأزعم بأنّ موسم احتفاليات "وسام العالم الجزائري" قد أصبح محطّةً تربويةً كبرى للأمة الجزائرية تتربّى فيه الأجيال الجديدة على  خلق التّوسم الّذي جاء مدح المتخلِّقين به في مثل قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}. والمتوسّمون هم: "أهل الصّلاح والخير" كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما-.

● وأزعم أيضًا أنَّ قصّة "وسام العالم الجزائري" ستُضاف إلى قائمة قصص التّوسم في تاريخ أمّتنا، الّتي بدأها نبيّها الأكرم عليه الصلاة والسلام حين توسّم في بعض صالحي الرجال وطالحيهم فقال: ( اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ)، وقال أيضًا (تجدون النّاس معادن)، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم في المقام العالي من خلق التوسّم، بل قد أخبرتنا كتب السيرة النبوية بأنّه عليه السلام كان "يوافي النّاس في المواسم" ليتوسّم فيهم ويعرف من يصلح منهم لحمل أمانة الدعوة والتّبليغ، وكان يقول (خلوا بيني وبين النّاس) ليتوسّم فيهم.

● ومن هذا المنطلق سمحت لنفسي بالقول بأنّ فكرة "وسام العالم الجزائري" قد أصبحت اليوم موسمًا سنويًا لإحياء سنّة التوسّم، وتنمية معانيه الّتي يرشح بعضها حين نُعْمل الفكر في  لفظة "الوسام" أو "المواسم" الّذي يُطلق على كلّ تجمّعٍ عام يتيح للنّاس فرصة التّوسم بعضهم في وجوه بعض، لاكتشاف مكامن النّبل والخير من أنفسهم، وقديمًا قال الشّاعر طَرِيفٌ العَنْبَرِي: "أوْ كُلَّمَا وَرَدَتْ عُكَاظَ قبيلَةٌ ★ بَعَثُوا إليَّ رسُولَهُمْ يتوَسَّمُ/فتَوَسَّمُونِي إنَّني أنَا ذَاكُمُ ★ شاكٌٍ سِلاحِي في الحوادِثِ مُعْلِمُ".

● جرى القلم بهذه الخاطرة أكثر مما ينبغي، وآن لي أن ألوي عنانه لأقول جزى الله خيرًا القائمين على موسم "الوسام" الّذي يكشف للجزائريين كلّ عام رجالًا ونساءً لولا توسّمات "الوسام" ما عرفناهم، وصدق نبيّنا عليه السلام حين قال: "إنَّ للّه عبادًا يعرفون النّاس بالتّوسُّم".