وانتهى الوسام، ولا نملك إلاَّ الحمد والشكر...
وانتهى الوسام، والألسن تلهج بالدعاء، والأعين تقرَّ بالثناء...
وانتهى الوسام، برسمه ووسمه، فلم يبق منه إلاَّ ذكرياته ومعانيه...
وانتهى الوسام، بعد جهد عامٍ بل يزيدُ؛ في التحضير والتدبير...
"وسام العالم الجزائري" هبة ربانية، وعطاء سماويٌّ، وهدية من الرحمن لعباد الرحمن... ولا نملك ادعاء القبول من الله تعالى القائل: "إنما يتقبل الله من المتقين"، بل نستدعيه ونلح في طلبه، محسنين الظن في الله تعالى، وحجتنا أنَّنا توخينا سلسلة من المقاصد في تنظيم هذا الحدث العلمي الوطني:
أن نعلي من شأن العلم، وقد أمرنا الله تعالى بذلك "... والذين أوتوا العلم درجات".
أن ندخل السرور في قلب العاملين في ثغر العلم... بخاصة ممن قطع شوطا كبيرا، وأهدى للوطن خيرا عميمًا.
أن نربط لحمة هذا الوطن، ونفتل "شبكة العلاقات" في الجزائر، على أساس من العلم النافع والعمل الرافع
أن نقدم للأجيال نماذج يحتذى بها؛ ذلك أنَّ ثمة جهات مخفية تزرع في قلوبهم لغة البوم، وترمي بهم في المهاوي الساحقة.
أن نبني جسور التواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل، في هدوء كهدوء النمل، وألق كألق النسر.
هذا بعض ما تحقق ويتحقق جراء الوسام؛ غير أنَّ السؤال المحير هو: "كيف نجعل من العام كله وساما؟"، ونخرج به من المناسبات إلى اليوميات؟
الحق أنَّ ذلك قد تيسر بجملة من الأعمال والمشاريع: خريطة العلم الجزائري، بدكاست العالم، جلسات الاستماع، تنظيم محاضرات وندوات ولقاءات، ربط جسور وعلاقات...
إلاَّ أنَّ المأمول أكبر من المعمول، وحاجة الأمة والبلد أكبر من كل الجهود، ولذا نستدعي كلَّ مخلص محب أن يمدَّ يد العون إلينا، بما آتاه الله تعالى من علم ومال، ومن جهد ورأي، ومن توجيه وتصويب... بل حتى غير المحب، ومن له اعتراض أو رفض، ندعوه ليكون ضمن المجموع، بما آتاه الله تعالى... فإنَّ الرأي ديدنه الاختلاف، وسبل الخير لا تنحصر، وقدر وطننا كريم، ووجه الله عزيزٌ...
إلى لقاء آخر، في طبعة أخرى من وسام العالم الجزائري، إلى ذلكم الحين، نسأل الله أن يبرم لنا ولأمتنا أمرا رشدا...
د. محمد باباعمي
بني يسجن، 4 ديسمبر 2022م