إيمان وهابي
تتوالى جهود مؤسسة وسام العالم الجزائري سنة بعد أخرى لتكون منارة تضيء درب الثقافة والمعرفة، وتعلم الأجيال القادمة أن الطموح نهج الناجحين وأن البحث عن المعرفة واجب كل إنسان يؤمن بذاته، ومستعد للعمل والتفاني ثمنا لانتصارها...
سنوات ليست فقط من أجل الوقوف على الإنجازات، ولكن كذلك وقوفا عند الاختلالات ومحاولة تحسينها من أجل الدفع بجودة المحتوى.
وكعادتها تواصل مبادرة «نعم للجزائر علماؤها...» المضي قدما نحو الهدف الأساسي الذي تخدمه مؤسسة وسام العالم الجزائري، وذلك من خلال تذكر أعلام الجزائر وتثمين دورهم في المساهمة بالرقي الفكري والمعرفي، ليكونوا قدوتنا وقدوة أبناءنا.
حيث تم يوم السبت 21 نوفمبر 2015م الموافق لـ 08 صفر 1437هـ بفندق «الهيلتون» رفع الستار عن الطبعة الثـامنة لوسام العالم الجزائري؛ والتي جاءت مكملة للطبعات السابقة، في حفل بهيج غص بالمبارِكين لهذه الرسالة من عائلة المكرم، والعلماء المكرمين في الطبعات السابقة، وأساتذة من مجالات مختلفة، فضلا عن طالبي العلم الذين أبوا إلا أن يكون لهم النصيب منها ولا ننس رجال وسائل الإعلام والفنيين... الكل رحب بالضيف صاحب الـ 1000 اختراع؛ الباحث الأستاذ والعالم «بلقاسم حبة».
اِستُهل الحفل بتلاوة آيـات بينات من الذكر الحكيم طَيب بها أسماعَ الحاضرين القارئُ عبد الوهاب عيسى ودادي، لِيليها مباشرة الاستماع للنشيد الوطني الذي وقف له الحضور وقفة إجلال واحترام تجلت فيها ترديد كلماته بكل فخر وامتنان لهذا الوطن الحبيب، وكان في تنشيط الحفل الدكتور «طه كوزي» حيث افتتح كلمته بالتعريف بمؤسسة وسام العالم الجزائري باعتبارها مبادرة لتنوير العقول صنعها أبناء الجزائر، بمبادراتهم وسواعدهم وصِدق مشاعرهم قـائلا: «نلتقي لنجدد ذكرى نوفمبر ذكرى المستعمر الذي كان بالأمس يغتصب أرضنا والآن خائفون أن يغتصب فكرنا» وأضاف قائلا: «في كل مناسبة نكتشف أن لنا أرحاما لا نعرف لِمَ تلاشت أواصرها؟؟ ولكن جهود مؤسسة وسام العالم الجزائري كانت ومازالت ساعية لتصل بين هذه الأرحام».
بعدها تم عرض فيديو افتتاحي عرّف بفكرة التكريم، وعرَض العلماء أصحاب الطبعات الفائتة الذين اجتهدوا ونبغوا في علوم شتى.
هذا وقدم الدكتور محمد باباعمي بهذه المناسبة كلمة شَكر موصولة لجميع من ساهم من قريب أومن بعيد في إنجاح هذا الحفل، وتحمّل مشاق تنظيمه، كما وشكر العلماء الجزائريين الوافدين من مناطق بعيدة، معتبرا أن حضورهم دعم معنوي للمؤسسة للمضي قدما وترسيخ مبدأ التكاثف بين أبناء الشعب الواحد، فيما شكر من جهة أخرى الدكتور «بلقاسم حبة» على قبوله الدعوة كما لم ينس الترحيب بوالدته التي أنجبت هذا الخير والفكر العظيم، داعيا الجميع في القاعة إلى النظر للحياة نظرة المحب المتفائل قائلا: «إن الله خلق كل شيء جميلا؛ فلنبيّض الصورة في عيون أبنائنا ليكونوا بناة المستقبل وطلائع العهد الجديد»، كما أوضح أن وسام العالم الجزائري جاء لأمرين أولهما شكر كل إنسان زرع بذرة طيبة أثمرت في هذا المجتمع، وثانيهما السعي نحو تصحيح بعض المفاهيم، وإرساء الصحيح منها مكان المشوّه؛ فممّا طاله التشويه والتحريف مفاهيم: الإنسان، العلم، العلماء، البحث العلمي... ما أحوجنا لمثل هذه التظاهرات العلمية، وما أحوجنا لعمل تربوي راق وعميق، يسمو بالأجيال ويعيد رسم القدوات لهم.
«شاب انطلق من بساطة هي بساطة صحراء الجزائر، رجل مختلف في شخصه، في إحسانه، في تواضعه مع عائلته ومع أمه بصفة خاصة، نزل إلى الميدان مجردا من الثروة لا يملك إلا العقل والأخلاق، حَسَنُ الظن بالله عز وجل حدّد هدفه وصَنع نفسه وكوّنها على نبذ المكاره برحابة صدر وقوة إرادة». هي كلمات انتقيناها من الشريط الوثائقي القصير الذي يعرض أهم المحطات التي مر بها المحتفى به بلقاسم حبة في مسيرته الحياتية.
كان الدكتور بلقاسم حبة أثناء عرضه لسيرة حياته أمام الجمهور الحاضر؛ يرجع إلى نقطة أساسية وهي بناء الشخصية المبدعة منذ الصغر؛ فمن المهم زرع الثقة في نفس الطفل وتنمية كل ما هو إيجابي لديه، سواء أكان ذلك في البيت أو المدرسة حتى نوصله إلى بر الأمان. مؤكدًا في سياق كلامه أن هذه الفكرة لعبت دوراً كبيرا في حياته فقال: »أثناء تحضيري لأطروحة الدكتوراه عرض علي اثنان من أصدقائي إنشاء شركة على شاكلة «start-up» فرفضت وبعد مرور سنتين عرفت أن الفكرة نجحت؛ وما أثر فيَّ ليس نجاح الفكرة وإنما إيمانُ صديقاي بي وبقدراتي، بينما أنا لم أؤمن بذاتي، ولكن بعد مدة فُتحت لي الأبواب لأحقق أول اختراع، الذي كان تحفيزا لي ودفعا لمزيد من النجاحات، إضافة إلى أن ولادة ابني الأول معاقا، جعلني أتعلم منه كيفية التعامل مع الناس مهما كانت خصوصياتهم».
كما أعرب ابن مدينة المغير عن رغبته في إنشاء مخبر علمي بمواصفات علمية يستفيد منه الباحثون الجزائريون إذ يقول:"لو تمكنت من تحقيق هذه الرغبة فسأعتبرها أعظم إنجاز لي ولوطني».
وكانت لحظة الختام دعوة لصعود علمائنا إلى المنصة مرفقين بوالدة المكرم «السيدة خديجة» وعدد من الأساتذة ممن حضروا هذا الحفل لتقديم وسام العالم الجزائري للدكتور بلقاسم حبة الذي أبى إلا أن يهديه لوالدته عرفانا وتقديرا لجهودها ودعواتها التي رافقته طيلة حياته وسط تصفيق حاد وتحية حارة للعلم والعلماء.
ليقوم بعد ذلك الأستاذ أحمد جبار -باعتباره آخر مكرم- بتسليم الوسام المشعل للبروفيسور بلقاسم حبة لينضم إلى المجموعة ويواصل الرسالة.
غادر الجمع الحفل وقد أمتعهم الدكتور كمال يوسف تومي بآيات من القرآن، لتُختتم التظاهرة بدعاء مرفوع أن يوفق الله كل من ساهم في إنجاح الحفل، وأن يمد يد العون لهم في سبيل الارتقاء برسالة العلم وأهله.

Podcast الوسام
محتوى سمعي من انتاج مؤسسة وسام العالم الجزائري, تابعنا على:
google-podcast spotify apple-podcast