القصيدة تكريم للأستاذين الكبيرين، الدكتور محمد ناصر، والدكتور جمال ميموني، بمناسبة منحهما وسام العالم الجزائري، من قِبل معهد المناهج، بالجزائر، يوم الخميس 24 جمادى الأولى 1429هـ 29 ماي 2008م .
|
جيادَ النصـر بالأفــراح عـودي |
وسُحْبَ الخير بالبركـاتِ جُودي |
|
عروسُ العلم أزهـرَ في ابتهــاج |
وفجرُ النور أشـرقَ بالنشـيـد |
|
لذيـذ العيش يفنـى بعد حيـــــــن |
وزاد الكُتْب يبقــــــى للخـــــلــود |
|
وأهـــــل الحزم دهرهُــمُ سبــاق |
وأنْعِــــم بالسباق إلى الخـلــود(2) |
|
إذا مـــــــا الليل أظلـم نـــوّروه |
فأطفأ نورهُم نــــــارَ الوقــــــــــــود |
|
أطـار الهـمّ نومهــم فقـــــــاموا |
وخـالي الهـمِّ يقضي في الرقــــــود |
|
وتمضي رحلـــة الأعـوام وَمْضًـا |
ويفرُق بيننــــــا فضـل الجهـــــود |
|
ويسمو السامقـون إلى فضــاء |
ويشقى القابعـــــــــون على السفود |
|
ويُعلـي الماجـدون أثيـل مجـد |
وحـــــــــــــظ الأشقيـا لعـن الجـدود |
|
* * * * * |
|
|
عوالـي العلـم في الدنيـا غـوانٍ |
وتُـرضَى الغيدُ بالعقـد النضيد |
|
ومهـر العلم تَسْيَـار ونــأيٌ |
عن الأوطان والعيش الرغـيـد |
|
ويمضي النـأي صبـرا واشتياقـا |
ويأتي الفجـر رقـراق الـورود |
|
وبعـد الصوم إفطـارٌ وعيـــدٌ |
وبربوشَـا(3) ألـذُّ من الثريــد |
|
* * * * * |
|
|
محضتَ العلـم أنفاسـا توالـت |
فأثمـر سعيكم أوفى رصيــد(4) |
|
وهبْتَ الوطْـنَ فكـرا جلَّ قـدرا |
وأنشـدتم لـه عذب النشيـد |
|
تأذّن للفـدا وطـن فأزجـــى |
له بيـوضُ أشرافَ الجنــود(5) |
|
بروض المعهــد المعمـور روَّى |
أصيل الفكــرِ والأدبِ الرشيد(6) |
|
وأوفى الجيلَ خلـقًا طاب شَهْـدًا |
زكَا أصلاً وفعـلاً كالبُــرود |
|
وحثّ الخطـو يبتـدر انعتاقــا |
فأشرق فجـره مـلء السعـود |
|
وأسرج بالطمـوح إلـى المعالـي |
يؤمّ النجـم فـي عـزم أكيـد |
|
إلى ربع الكنانة أمَّ نيـــــلا |
شفاءُ عليلــه عند الـورود (7) |
|
وأدرك في رباهـا نبـعَ علــم |
فعـبّ من المعيـن بلا حـدود |
|
* * * * * |
|
|
وقالوا في الكنـانة كـلُّ فضــلٍ |
وسبـقٍ في قديـمٍ أو جديــد |
|
فغشّـى عجبُهـمْ صحُفًا توالت |
تقـارع في الجزائر في صمود (8) |
|
أثار حفيظـة، وأثـار عزمـــا، |
فأثمـر وخـزُهم طيب الجهـود |
|
سلوا مجدَ الصحافـة عن جهـادٍ |
جهادِ أشاوسٍ غُـرَرِ الوجـود |
|
أبو اليقظـانَ فارسُهـا مضــاءً |
وكان لأهلهـا أسمى عميــد (9) |
|
مقالـة صحفـه صفعت جَـحودا |
وأيقظ صفعُهـا هِمـمَ الرّقـود |
|
نظمتـمْ مـن لآلئهــا عقـودًا |
فرصّـع جيدَكـم عهدُ الجدود |
|
* * * * * |
|
|
وفي روض الجمـال بشيـرُ يمـنٍ |
سما بالنـشء ميمـون الجهود (10) |
|
أقام من الفضـاء كتـاب هـديٍ |
يـقود الجيـل للنهـج السديد |
|
وصدّ مزالقًا وصَمَـت فهـومًـا |
وحذّر من جحـود أو جمـود |
|
وأينع في الشباب ثمــارَ وعْـيٍ |
فـعادَ لنبعـه بعـد الشُّـرود |
|
وفي ليل الشكوك سـرى هـلالا |
يقيـم الصوم متضح الشهـود(11) |
|
إلى الإنصاف يهدي فــي أنـاة |
وإن وصموا المساعيَ بـالجحود |
|
* * * * * |
|
|
وبسّـط تقنيـاتٍ عقّـدوهــا |
لنلهـث خلفهم طـوعَ العبيـد |
|
ويسّـر كنههـا ذُلُلاً لنــشء |
فـأمَّ رحابهـا، حتَّى الوليــدِ |
|
ونادى للفضـاء ألا هلمّـــوا |
فوعي الكون مفتـاح الشهود(12) |
|
رحيب الكـون آياتٌ عُجــابٌ |
وفي الفيزياء أسرار الوجــود |
|
ومن رام الهدى بدجـى الليالـي |
ففي "الشِّعرى" غناء المستزيد(13) |
|
* * * * * |
|
|
عشقنـا العلم أخلاقـا تسامـت |
تحيـل العيش جناتِ الــورود |
|
وبئـس العلـم طغيـانا تمـادى |
يصفّـد روحَنا بِهَوَى القيــود |
|
"تَدَرْوَنَ" (14) عصرُنا عبثًا ومسخًـا |
فـو أسفى على عصر القـرود |
|
"تَفَـَرْوَدَ"(15) فكره شبَقًا، سُعارًا، |
ووأدَ فضائلٍ، كيـدَ اليهــود |
|
وقالـوا للثقـافة ألفُ لـــونٍ |
جديد، فانْفِـروا نحـو الجديد |
|
حداثتنا فضـــاءٌ للمعانــي |
طليـقُ القيـدِ في الأفق البعيـد |
|
بحور الشعر قيـدٌ غلَّ معنًــى |
وأفضل وِردهـم غزل النهـود |
|
أصيلُ الفكر عندهــمُ دخيـلٌ |
وغـاية سعيهـم رشُّ المبيـد(16) |
|
* * * * * |
|
|
لكَـم ملأوا الفضـاء ضجيجَ زعمٍ |
وُعُـودًا بالنعيـم وبالسعـود |
|
فـوَلَّوْا يَخصفُونَ على قبيـــحٍ |
من السَّوْءَاتِ، من كذِب الوعود |
|
وخيّب ظنهــمْ إبليـس لـمّـا |
رأى جندَ الهدى صُدُقَ العهـود |
|
فللإسلام جنـد ليـس يغفــو، |
وإن غـدروا فربـك بالوعيـد |
|
جيـادَ النصر للأوطان عــودي |
بعـزة ربّنا، لا، لن تبيـــدي |
2 - الخلود الأولى بمعنى البقاء، والخلود الثانية هي جنة الخلد.
3 - بربوشا هو اللقب الذي تعرف به عائلة الدكتور محمد ناصر، كناية عن الكرم وقرى الضيوف بالبربوشا، وهو نوع رفيع من الكسكسي في الجزائر.
4 - إشارة إلى مؤلفات الدكتور محمد ناصر وبحوثه التي تجاوزت المائة. فضلا عن دواوينه الشعرية، وباقات الأناشيد الساحرة، وكان ينشدها بلحنه النديّ.
5 - الشيخ إبراهيم بيوض رائد الحركة الإصلاحية الحديثة بجنوب الجزائر، مؤسس معهد الحياة بالقرارة سنة 1925، ولا يزال المعهد إلى اليوم يبني رجال الجزائر والإسلام.
6 - دراسة الدكتور محمد ناصر في معهد الحياة في خمسينيات القرن العشرين.
7 - إشارة إلى مواصلته دراسته الجامعية بالقاهرة، والنيل نهرها، وفي البيت إشارة إلى موسوعة الفقه للشيخ امحمد بن يوسف اطفيش "شرح النيل وشفاء العليل".
8 - يذكر الدكتور محمد ناصر أن سبب اتجاهه للبحث في الصحافة الوطنية أيام الاستعمار ما سمعه من أحد أساتذته بمصر من جهل مطبق وإنكار لوجود صحافة عربية بالجزائر. فكان ذلك سببا لكشف كنوز هذا الجهاد المقدس بالكلمة الطيبة في أحلك ليالي الاستعمار.
9 - أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى، عميد الصحافيين الجزائريين، أنشأ ثماني جرائد عربية وَأَدَها الاستعمار الفرنسي تباعا. وأنجز الدكتور محمد ناصر حولها دراسات علمية قيمة، منها كتابه "أبو اليقظان وجهاد الكلمة".
10 - إشارة إلى الدكتور جمال ميموني، دكتور في الفيزياء من الولايات المتحدة، وأستاذ بجامعة منتوري، قسنطينة.
11 - في بداية كل رمضان، يحتد الجدل حول إثبات الهلال، ويكون للدكتور رأي سديد في الموضوع.
12 - إشارة إلى مشروع القبة الفلكية التي سعى لإنشائها بجامعة الأمير عبد القادر في سنيها الأولى لربط علوم الشريعة بعلوم الكون والحياة، ثم أُجهض المشروع بين جاهل غرير، وماكر خطير.
13 - جمعية "الشعرى" لعلم الفلك، التي أنشأها الدكتور، واستقطبت طاقات شبانية علمية واعدة، ولها نشاط طيب وطنيا ودوليا، وحازت شهادات قيمة في منتديات علمية عالمية.
14 - نسبة إلى "داروين" صاحب كتاب "أصل الأنواع"، ونظريته أن "أصل الإنسان قرد". ولها أثرها الخطير على علوم إنسانية عديدة، وإن اتضح للمنصفين بعد ذلك تهافت هذه النظرية.
15 - مشتق من "فْرُويْد"، صاحب التفسير الجنسي للسلوك البشري. وعلى تفسيره قامت مدارس أدبية وفنية وفكرية ونفسية غزت العالم الحديث.
16 - يتضايقون من الفكر الإسلامي الأصيل، ويرون أهله حشرات ضارة جزاؤها الإبادة بكل حيلة ووسيلة.

Podcast الوسام
محتوى سمعي من انتاج مؤسسة وسام العالم الجزائري, تابعنا على:
google-podcast spotify apple-podcast