القصيدة مهداة إلى الأخوين الكريمين، الدكتور عبد الرزاق قسوم، والأستاذ محمد الهادي الحسني بمناسبة تكريمهما بوسام العالم الجزائري بمعهد المناهج في الخميس 11 جمادى الآخرة 1430هـ/ 4 جوان 2009م.

 

الحمد باسمك مقرون مدى الزمن

والبِّشر معناك والإحسان يا حسني

الهادئ   النفس  معتزا  بعــزته

جزائري  من  الأخماص   للأذن

ففي الأسامي إذا هتفت مكرمة

تنبيك بالخير، والمعروف، والحسن

فمذ عرفتك ظل الحب معتقدي

لإخوة الدين لا يبلى مع الزمن

عرفت  أن أخي خُلُق  ومعتقد

وليس خير أخ من ذاق من لبني

وآية الحجرات الرب عززها

أُسًّا متينا لعز   المؤمن    الفطن

أخوة في كتاب الله بذرتها

تسامقت نخلة فرعاء في السنن

فأينعت ثمار الحب خالصة

لله، شامــــخة الأركان والقنن

فكيف تذوى وتحت العرش وارفها

تُسقى بحوض رسول الله من عدن؟

عرفت فيك الوفاء طبعا وآصرة

وكدت أفقد ذاك الطبع في المحن

عرفت فيك ولاء للألى عملوا

فضم قلبك يحوي كامل الوطن

فكم ركبت إلى الحسنى مصابرة

بل كنت من أجلها في المركب الخشن

بعزة الجبل الراسي وثورته

تطيح بالكافر الطاغي وبالوثن

وفي المنابر كم حركت من همم

وكم – بعلمك- قد أيقظت من وسن

فلم يصدك بريق الجاه مفتعل

ولم تَفُتْك مراقي العلم والفطن

وكم ركبت من التاريخ صهوته

فكنت فيه قوي الركض والرسن

أضأت للفتية السارين شاطئهم

وفي الشواطئ من يرقى إلى السفن

عرفت فيك دعابات مجنحة

وتزيل ما بجباه القوم من غضن

مما يراعك إلا دوحة نبتت

بين الكريمين وحي الله والسنن

تبارك الصدق والإخلاص يرفقه

(قسوم) صنوك زاد السفر والمحن

كالنخل من شبه صنوان نبتها

فـــــــما   يقدم  قــسوم  بلا  حسني

هما الجزائر رمز لست تخطئه

فيه الشمال إلى الصحراء كالبدن

الفارسان إلى العلياء في شمم

الذائدان عن الفصحى بلا وهن

سلوا البصائر كم عزت بحكمتهم

وفي الشروق أشاعوا الحق للفطن

عرفت فيكم خلالا لا أعددها

تقوم شاهدة في السر والعلن

عرفت فيكم ثباتا لا تزعزعه

ريح تهب بما تذروه من عفن

عرفت فيكم صفاء لا تكدره

عواصف المسخ والتغريب والفتن

عرفت فيكم نشاطا دائبا أبدا

يعلم النحل ليس الشهد في السكن

خطاهم الخير لا تنفك  راحلة

شرقا وغربا من السودان لليمن

فكم سعيتم إلى الإصلاح في فتن

بين الأشقاء تهديهم إلى الحسن

وكم نضيتم سيوف الحق لامعة

عند الحوار بلا خوف ولا منن

عناية الله إن حلت بصاحبها

سما به الحفظ مثل الروح في البدن

أنى اتجهتم ففي مرآكم حزم

للمسلمين وحيد القصد والسنن

سقيا لبذرة باديس وإخوته

ففي الثمار حياة الجذر والغصن

بفتية صدقوا عهدا بذمتهم

فلم تهن شرفا للوطن لم تهن

وكل دعوى عقيم لا جنات لها

وإن هي استنسخت فالروح في الكفن

دعوى الجهات وما في الدين من جهة

إلا لقبلة رب البيت والوطن

دعوى اللغات وما في الأرض أشرف

من وحي الإله كلاما حل بالأذن

دعوى المذاهب هل للصحب مدرسة

بغير  ديـن  رسول  الله  لم  تــــكن

دعوا الدعاوى فشيطان الهوى فتن

وتلك والله كالـخضراء في  الدمـــن

جرت بها الريح من تلقاء ماكرة

تمج في  ريحها  الأحقــاد  بالفتــن

وكل عات عتى يشقى بفعلته

وخائن الدار منبوذ  بلا ثمن

أيزرع الخير من يشقى بتربته؟

ويحفظ الود من يلقاك في دخن؟

وبذرة الخير تنمو رغم حاصدها

وبذرة الشر لا تبقى مع الزمــن

سقيا لبذرة بيوض وإخوته

ففي الثمار حياة الجذر والغصن

أخوة في كتاب الله بذرتها

تسابقت نخلة فرعاء في السنن

فكيف تذوى وتحت العرش وارفها

تسقى بحوض رسول الله في عدن